محمد بن عبد الملك الديلمي
17
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
سمعوا الرباعيات ؟ فقال : لأن القرآن كله أحكام ومواعظ كلفوا بالعمل بها ، ومن كلف بشيء لا يطرب به ، وليست كذلك الرباعيات ؛ فإنها كلام جنسها ومما عملته أيديهم بخلاف القرآن ، فإنه حق صدر عن حق ، فلا مجانسة بينها بينه . وقال : ما أخرج اللّه علما إلى الأرض وجعل للخلق إليه سبيلا إلا وجعل لي فيه حظا ونصيبا . وقال : القرآن الكريم كلام اللّه ، وهو صعب الإدراك ، والرباعيات كلام المحبين المخلوقين . وقال لأبي بكر الشبلي : إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة غير اللّه فلا تعد ثانيا ؛ فإنه لا يجيء منك شئ في الطريق . وقال : لو رأيتم الرجل قد تربع في الهواء ومشى على الماء فلا تلتفتوا إليه حتى تنظروه عند الأمر والنهي ، فإن كان عاملا بالأمر مجتنبا لما نهى عنه فاعتقدوه . وقال : من ادّعى أن له حالا مع اللّه أسقط عنه التكليف وهو حاضر العقل فهو كاذب ، ومن يسرق ويزني أحسن حالا ممن يقول ذلك . وقال : ما بلغ أحد درجة الحقيقة إلا وجب عليه التقيد بحقوق العبودية وحقيقتها ، وصار مطالبا بآداب كثيرة لم يطالب اللّه بها غيره . وقال : الروح شيء استأثر اللّه بعلمه ، ولا تجوز العبارة عنه بأكثر من موجود . وقال : لو كنت ذا سلطان لضربت عنق كل من يقول ( ما ثمّ إلا اللّه ) لأنه يلزم من ظاهر مقالته هذه نفي الخلق ونفي جميع الشرائع المتعلقة بهم . وقال : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الإيمان . وقال : ما دام الشاكر يطلب من اللّه المزيد بشكره فهو غريق في حظ نفسه ، إنما الشكر أن يرى العبد أنه ليس بأهل أن تناله الرحمة لشهوده كثرة معاصيه . وقال : إذا صدق المريد أغناه اللّه عن حفظ النقول بنور يجعله في قلبه ، يفرق به بين الحق والباطل . وقال : الطريق مسدود إلا على المتبعين آثار المصطفى صلى اللّه عليه وسلم